زكي مبارك

4

عبقرية الشريف الرضي

وأشعاره تحدثنا بأنه كان يعرف في نفسه طهارة القلب وعذوبة الروح ، وإنه ليخاطب أحد أصدقائه فيقول : سألقاك بالعهد عند المشيب * وها أنا في حلية الأمرد وإني إذا لم أجد ناصرا * وجدتك أنصر لي من يدي خذ الوقت واعلم بأن اللبيب * يأخذ من يومه للغد فما ينفع المرء بعد المنو * ن قول النوادب لا تبعد ( 1 ) على أنني تحفة للصديق * يروح بنجواي أو يغتدي واني ليأنس بي الزائرو * ن أنس النواظر بالإثمد ( 2 ) تغمض لي أعين الحاسدين * كالشمس في ناظر الأرمد فلا دخل البعد ما بيننا * ولا فك منا يدا عن يد وطول أيامنا بالمقا * م في ظل عيش رقيق ندي وهذه القطعة صريحة بأنه كان يعرف في نفسه بشاشة القلب وبهجة الروح وهذا الشعور هو الذي كان يدفعه إلى التألم لغربة قلبه بين القلوب كأن يقول : كفى حزنا أني صديق وصادق * ومالي من بين الأنام صديق فكيف أريغ الأبعدين لخلة * وهذا قريب غادر وشقيق وكان يتلهف إلى الصديق المنشود فيقول : من لي بغرة صاحب * لا يستطيل عليه عاب ( 3 ) ما حارب الأيام إلا كان لي وله الغلاب

--> ( 1 ) من البعد وهو هنا الهلاك ( 2 ) الإثمد بكسر الهمزة هو الكحل ( 3 ) العاب لغة في العيب .